فخر الدين الرازي

7

تفسير الرازي

فإن قيل : قوله : * ( أو يأتي ربك ) * لا يمكن حمله على إثبات أثر من آثار قدرته ، لأن على هذا التقدير : يصير هذا عين قوله : * ( أو يأتي بعض آيات ربك ) * فوجب حمله على أن المراد منه إتيان الرب . قلنا : الجواب المعتمد أن هذا حكاية مذهب الكفار ، فلا يكون حجة ، وقيل : يأتي ربك بالعذاب ، أو يأتي بعض آيات ربك وهو المعجزات القاهرة . ثم قال تعالى : * ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل ) * وأجمعوا على أن المراد بهذه الآيات علامات القيامة ، عن البراء بن عازب قال : كنا نتذاكر أمر الساعة إذ أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : ما تتذاكرون ؟ قلنا : نتذاكر الساعة قال : " إنها لا تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات ، الدخان ، ودابة الأرض ، وخسفاً بالمشرق ، وخسفاً بالمغرب وخسفاً بجزيرة العرب ، والدجال . وطلوع الشمس من مغربها ، ويأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى ، ونار تخرج من عدن " وقوله : * ( لم تكن آمنت من قبل ) * صفة لقوله : * ( نفساً ) * وقوله : * ( أو كسبت في إيمانها خيراً ) * صفة ثانية معطوفة على الصفة الأولى ، والمعنى : أن أشراط الساعة إذا ظهرت ذهب أوان التكليف عندها ، فلم ينفع الإيمان نفساً ما آمنت قبل ذلك ، وما كسبت في إيمانها خيراً قبل ذلك . ثم قال تعالى : * ( قل انتظروا إنا منتظرون ) * وعيد وتهديد . قوله تعالى * ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ) * . قرأ حمزة والكسائي * ( فارقوا ) * بالألف والباقون * ( فرقوا ) * ومعنى القراءتين عند التحقيق واحد لأن الذي فرق دينه بمعنى أنه أقر ببعض وأنكر بعضاً ، فقد فارقه في الحقيقة ، وفي الآية أقوال : القول الأول : المراد سائر الملل . قال ابن عباس : يريد المشركين بعضهم يعبدون الملائكة ويزعمون أنهم بنات الله ، وبعضهم يعبدون الأصنام ، ويقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، فهذا معنى فرقوا دينهم وكانوا شيعاً ، أي فرقاً وأحزاباً في الضلالة . وقال مجاهد وقتادة : هم اليهود والنصارى ، وذلك لأن النصارى تفرقوا فرقاً ، وكفر بعضهم بعضاً ، وكذلك اليهود ، وهم أهل